الشيخ محمد تقي الآملي
65
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وذلك من ناحية اسناد الحمل إليها الظاهر في كونها محرما عليها ، ولا ينافيه اسناد الفعل إلى الرجل في غير واحد من الاخبار لأنه مبنى على ما هو الغالب من اقتضاء الرجال عن النساء دون العكس . ( ويدل على ذلك أيضا ) خبر محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال سئلته عن الرجل يطلق امرأته متى تبين منه قال عليه السّلام حتى يطلع الدم من الحيضة الثالثة تملك نفسها ، قلت فلها ان تتزوج في تلك الحال قال عليه السّلام نعم ولكن لا تمكن من نفسها حتى تطهر من الدم ، ويترتب على ما ذكرنا من حرمة التمكين عليها عدم جوازه مع عذر الرجل لجهل أو غفلة أو نوم ونحوها كما أن مقتضى كون حرمته عليها من باب حرمة المعاونة على الإثم عدم حرمته عليها فيما إذا لم يكن حراما على الرجل كما لا يخفى . ( الأمر الثالث ) يجوز الاستمتاع - بغير الوطء في القبل - في الجملة ، وتفصيل الكلام في ذلك في جهات : ( الأولى ) لا خلاف ولا إشكال في جواز الاستمتاع منها في غير ما بين الركبة والسرة مطلقا ولو بالمباشرة ولا في جوازه فيما بين الركبة والسرة من فوق اللباس ونقل الإجماع عليه مستفيض ، وعن الخلاف والمعتبر دعوى إجماع المسلمين عليه ( ويدل عليه ) الأخبار الكثيرة التي تقدم بعضها في الأمر الثاني وهذا ظاهر . الجهة الثانية المشهور جواز الاستمتاع منها بما بين الركبة والسرة بالمباشرة من دون لباس خلافا للمحكي عن السيد المرتضى القائل بحرمته مستدلا بعموم قوله تعالى : « فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ » فيجب الأخذ به الا فيما خرج عنه بمخصص ( وبالنهي ) عن القرب إليهن في قوله تعالى : « ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ » ، خرج عنه الاستمتاع بما بينهما فوق اللباس وبما دون الركبة وفوق السرة مطلقا ويبقى ما بينهما من دون الإزار تحت النهي ( وبخبر أبي بصير ) قال سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الحائض ما يحل لزوجها منها ، قال تتزر بإزار إلى الركبتين ويخرج ساقها وله ما فوق الإزار ومثله صحيح الحلبي ( وخبر ابن الخشاب ) عن الحائض والنفساء ما